المقريزي

3

إمتاع الأسماع

بسم الله الرحمن الرحيم فصل في ذكر عمرات رسول الله صلى الله عليه وسلم التي اعتمرها بعد هجرته قال [ الزجاج ] : معنى العمرة في العمل : الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة فقط ، والعمرة للانسان في جميع السنة ، والحج وقته وقت واحد من السنة ، ومعنى اعتمر في قصد البيت ، أنه إنما خص بهذا ، لأنه قصد بعمل في موضوع عامر ، وقال كراع : الاعتمار : العمرة ، سماها بالمصدر . قاله ابن سيده في ( المحكم ) ( 1 ) .

--> ( 1 ) قال في ( اللسان ) : والعمرة : طاعة الله عز وجل ، والعمرة في الحج : معروفة ، وقد اعتمر ، وأصله من الزيارة ، والجمع العمر . وقوله تعالى ( وأتموا الحج والعمرة لله ) ، قال الزجاج : معنى العمرة في العمل : الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة فقط ، والفرق بين الحج والعمرة أن العمرة تكون للانسان في السنة كلها ، والحج في وقت واحد في السنة . قال : ولا يجوز أن يحرم به إلا في أشهر الحج : شوال ، وذي القعدة ، وعشر من ذي الحجة ، وتمام العمرة أن يطوف بالبيت ، ويسعى بين الصفا والمروة ، والحج لا يكون إلا مع الوقوف بعرفة يوم عرفة . والعمرة مأخوذة من الاعتمار ، وهو الزيارة ومعنى اعتمر قصد البيت ، إنه إنما خص بهذا لأنه قصد بعمل في موضع عامر ، ولذلك قيل للمحرم بالعمرة : معتمر . وفي الحديث ذكر العمرة والاعتمار في غير موضع ، وهو الزيارة والقصد ، وهو في الشرع : زيارة البيت الحرام بالشروط المخصوصة المعروفة . وفي حديث الأسود قال : خرجنا عمارا فلما انصرفنا مررنا بأبي ذر فقال : أحلقتم الشعث وقضيتم التفث عمارا ؟ أي معتمرين . وقال الزمخشري : ولم يجئ فيما أعلم عمر بمعنى اعتمر ، ولكن عمر الله إذا عبده ، وعمر فلان ركعتين إذا صلاهما ، وهو يعمر ربه أي يصلي ويصوم . والعمرة : أن يبني الرجل بامرأته في أهلها ، فإن نقلها فذلك العرس ، قاله ابن الأعرابي . ( لسان العرب ) 4 / 604 - 605 مختصرا .